
في النهاية انهار نظام قاعدة الذهب في بداية اندلاع الحرب العالمية الأولى، ونظرا للتوتر السياسي القائم مع ألمانيا شعرت القوى الأوروبية الكبرى بالحاجة إلى استكمال مشاريع عسكرية كبرى، لذلك بدأت في طباعة المزيد من الأوراق المالية للمساعدة في سداد نفقات هذه المشاريع، فكان العبء المالي لتلك المشاريع كبيرا بحيث لم يكن هناك ما يكفي من الذهب في ذلك الوقت لتغطية باقي العملات الإضافية التي قامت الحكومات بطبعها.
على الرغم من أن قاعدة الذهب استعادت شيئا من وضعها السابق خلال فترة ما بين الحربين، إلا أن معظم البلدان قد أغفلتها مرة أخرى مع بداية الحرب العالمية الثانية، ومع ذلك لم ينتهي اعتبار الذهب أبدا أنه الشكل النهائي للقيمة النقدية.
قبل نهاية الحرب العالمية الثانية وجدت دول الحلفاء أنه من الضروري إقامة نظام نقدي من أجل سد الفراغ الذي خلفه التخلي عن نظام قاعدة الذهب، وفي يوليو عام 1944 اجتمع أكثر من 700 ممثل من دول الحلفاء في مدينة "بريتون وودز" بولاية "نيو هامبشاير" الأمريكية للتشاور ودراسة ما يمكن أن يسمى "نظام بريتون وودز" لإدارة النقد الدولي.
كان من أهم نتائج مؤتمر "بريتون وودز" أولا التوصل إلى طريقة لتثبيت سعر الصرف، ثانيا استبدال قاعدة الذهب بالدولار الأمريكي ليصبح عملة الاحتياط الرئيسية، ثالثا إقامة ثلاث وكالات دولية للإشراف على النشاط الاقتصادي منها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير واتفاقية "الجات" العامة للتعريفات الجمركية والتجارة.
وكانت السمة الرئيسية لمؤتمر "بريتون وودز" أن الدولار الأمريكي حل محل الذهب كمعيار رئيسي للتحويل بين عملات العالم. بالإضافة إلى أن الدولار الأمريكي أصبح هو العملة الوحيدة في العالم المسموح بأن يكون لها غطاء من الذهب. (حيث اتضح أن هذا كان السبب الرئيسي في فشل نظام "بريتون وودز" في نهاية المطاف.)
وعلى مدى قرابة الخمس وعشرين سنة التالية واجه النظام عدد من المشكلات، وبحلول أوائل السبعينات انخفضت احتياطيات الذهب في الولايات المتحدة بصورة كبيرة لدرجة أن وزارة الخزانة الأمريكية لم يتبقى لديها ما يكفي من الذهب لتغطية جميع ما لدى البنوك المركزية الأجنبية من احتياطي الدولارات الأمريكية.
وأخيرا أغلق الرئيس الأمريكي "ريتشارد نيكسون" في 15 أغسطس عام 1971 باب التحويل إلى الذهب، ورفض أساسا صرف "الدولار الأمريكي" مقابل الذهب، فكان هذا الحدث هو نهاية نظام "بريتون وودز"، وبدأ تداول العملات فيما بين بعضها البعض، ومن هنا تطور سوق الفوركس ليصبح هو السوق الذي يتم فيه بيع وشراء عملات الدول المختلفة للإستفادة من التغيرات التي تحدث في أسعار العملات نتيجة لعوامل العرض والطلب وغيرها من العوامل الأخرى التي تؤثر على أسعار العملات المختلفة.
ومع تطور تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات الحديثة، أصبح سوق الفوركس الآن هو أكبر سوق مالي على مستوى العالم، ويصل حجم التداول فيه ما يتجاوز الـ 5 ترليون دولار يوميا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق